محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
837
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
وسلم للدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عزّ وجلّ عليه ، فإنّهم لم / يألوا الأمانة تضييعا والأمة خسفا ، وأنت مسؤول عمّا اجترحوا ، وليسوا مسؤولين عمّا اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ؛ فإنّ أعظم النّاس غبنا « 1 » من باع آخرته بدنيا غيره . فقال : أمّا أنت يا أعرابيّ ، فقد سللت لسانك ، وهو أقطع من سيفك « 2 » ؛ فقال : أجل ، يا أمير المؤمنين لك لا عليك . وقام عمرو بن عبيد بين يدي المنصور « 3 » ، فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك ببعضها ، واذكر ليلة تتمخّض عن يوم لا ليلة بعده . فوجم أبو جعفر من قوله ؛ فقال له الربيع : يا عمرو قد غممت « 4 » أمير المؤمنين ؛ فقال عمرو : إنّ هذا قد صحبك عشرين سنة لم ير [ لك ] « 5 » عليه أن ينصحك يوما واحدا ، وما عمل وراء بابك [ بشيء ] « 6 » من كتاب اللّه عزّ وجلّ ولا سنّة نبّيه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قال أبو جعفر : فما أصنع ! قد قلت لك « 7 » : خاتمي بيدك ، فتعال أنت وأصحابك فاكفني ؛ قال عمرو : ادعنا بعدلك [ تسخ أنفسنا بعونك ] ؛ ببابك « 8 » ألف مظلمة أردد منها شيئا نعلم أنّك صادق . وقام رجل من الزهاد بين يدي المنصور « 9 » ، فقال : اللّهمّ إنّي أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحقّ وأهله من الطمع ؛ فخرج المنصور ، فجلس
--> ( 1 ) بالمخطوط : « عيبا » تصحيف . ( 2 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « أقطع سيفيك » . ( 3 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 337 ، وبعضه في العقد 3 / 164 ) مع اختلاف . ( 4 ) بالمخطوط : « قد رغمت » . وأبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، وترجمته ص 115 ، وانظر ( الوزراء والكتاب للجهشاري 431 ، وتاريخ بغداد 8 / 414 ، والأعلام 3 / 39 ) . ( 5 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . ( 6 ) زيد ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . ( 7 ) بالمخطوط : « فرحلت لك » . ( 8 ) بالمخطوط : « ادعنا بعد ذلك لعونك » . ( 9 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 333 ، والعقد 3 / 159 ) مع اختلاف وتقديم وتأخير .